الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 137

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

وعن تقريب ابن حجر انه قيل انّ ابا عزارة غير الجذعانى أبو عزارة لين الحديث والجذعانى متروك انتهى الضّبط المليكى والجذعانى والتّيمى نسبة إلى أبى مليكة كجهينة زهير بن عبد اللّه بن جدعان التّيمى فهي نسب إلى أجداده وكذا القرشي 10918 محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي الكوفي عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله مات سنة ثمان وأربعين ومائة انتهى فمات سنة وفات الصّادق ( ع ) وقال في القسم الأوّل من الخلاصة محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي الكوفي روى ابن عقدة عن أبي عبد اللّه إبراهيم بن قتيبة عن ابن نمير وسئل عن ابن أبي ليلى فقال كان صدوقا مأمونا ولكنّه سيّئ الحفظ جدا وهذه الرّواية والتي قبلها عندي من المرجّحات لا انّها توجب تعديلا انتهى وأقول قد وقع الخلاف في الرّجل على قولين أحدهما الحسن وهو ظاهر عدّ العلّامة ره ايّاه في القسم الأوّل فانّه يدلّ على اعتماده عليه وعنونه ابن داود في الباب الأوّل وقال انّه ممدوح وفي الوجيزة والبلغة أيضا ممدوح وعن المحقّق الدّاماد والمولى الصّالح انّه ممدوح مشكور صدوق مأمون من أصحاب الصّادق ( ع ) وعن الصّدوق ره انه نقل عنه أنه قال للصّادق ( ع ) اشهد انكم حجج اللّه في خلقه ثانيهما انّه ضعيف وهو الّذى يظهر من اعتراض الشّهيد الثّانى على العلّامة في تعليقه على الخلاصة بقوله لا وجه لذكر ابن أبي ليلى في القسم الأوّل مع شهرة ما هو عليه انتهى وقال الحائري بعد نقل ما سمعته من عدّ الوجيزة إياه ممدوحا ونقل ما سمعته عن المولى الصّالح المازندراني ما لفظه وكل ذلك عجيب غريب فان نصب الرّجل اشهر من كفر إبليس وهو من مشاهير المنحرفين ومن اقران أبى حنيفة وتولى القضاء لبنى اميّة ثم لبنى العبّاس برهة من السّنين كما ذكره غير واحد من المؤرّخين وردّه شهادة جملة من اجلّاء أصحاب الصّادق ( ع ) غير مرة لأنهم رافضة مشهور وفي كتب الحديث مذكور ويجب ذكره في الضّعفاء كما فعله الفاضل عبد النّبى ره انتهى ولقد أجاد وأفاد واتى بما هو الحق المراد ولعل من مدحه قد تشابهت البقرة عليه فزعم أنه غير ابن أبي ليلى القاضي المعروف والّا لم يعقل مدحه مع وضوح نصبه فلا تذهل ومن الغريب ما صدر من السيّد صدر الدّين حيث علّق على عبارة الحائري هذه قوله لا وجه له وكان على المؤلف ان يرجع إلى التّواريخ وإلى كتب العامّة في الرّجال فينظر انّ ابن أبي ليلى الّذى كان قاضيا وكان يردّ شهادة الشيعة أكان اسمه محمّد فلعلّه عبد الرّحمن ومحمّد ابنه وليس فيما نقله ما ينافي ذلك الّا قولهم محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي ولعلّ محمد كان قاضيا كأبيه وليس مجرّد القضاء مخلا بالعدالة بل لعلّ قولهم الأنصاري القاضي وصف للأب لا للابن وكثيرا ما مرّ بي في الكافي محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد اللّه ( ع ) وهذا يويّد كون محمد هذا ولد المشهور فراجع انتهى كلام السيّد صدر الدّين وهو من غرائب الكلام ضرورة انّ عبد الرّحمن والد محمد هذا كان من خواص أمير المؤمنين ( ع ) ولم يكن قاضيا في وقت من الأوقات وتوفى سنة احدى واثنتين أو ثلث وثمانين وانّما القاضي الّذى كان يرد شهادة الشيعة هو ابنه محمد هذا وقد ولد قبل وفات أبيه بثمان أو تسع أو عشر سنين لأنه ولد سنة اربع وسبعين وتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة بالكوفة وهو باق على القضاء وكان عمره خمسا وثمانين سنة وتولّى القضاء ثلثا وثلاثين سنة ولى لبنى اميّة ثم لبنى العبّاس ولم افهم معنى قول السيّد ره انّ مجرد القضاء ليس محلا بالعدالة وليت شعري إذا كان القضاء من قبل بنى اميّة وبنى العبّاس والتولّى لهم ليس مخلا بالعدالة فأي ذنب مخلّ بالعدالة واى قاص هو في النّار غيره واحتمال كون القاضي صعة للأب لا الابن كما ترى واغرب من الكلّ نقله رواية الكليني ره عن محمّد عن أبيه عن أبي عبد اللّه ( ع ) فإنه من زلّة القلم امّا اوّلا فلانّ عمره عند فوت أبيه ثمان سنين أو تسع أو عشر وقد نقل عنه ابن خلكان وغيره أنه قال لا اعفل ؟ ؟ ؟ من شأن أبى شيئا غير انى اعرف انه كانت له امرئتان وكان له حبّان أخضران فينبذ عند هذه يوما وعند هذه يوما انتهى فكيف يعقل روايته عن أبيه وامّا ثانيا فلما عرفت من انّ أباه توفّى في سنة احدى أو اثنتين أو ثلث وثمانين ويومئذ لم يكن الصّادق ( ع ) متولّدا أو ولد سنة وفاته فكيف يروى عنه عبد الرّحمن أبو محمد هذا فلا تذهل ثم انّى وقفت للسيّد ره على تعليق اخر على قول الحائري ره ان نصب الرّجل اشهر من كفر إبليس بقوله الظّاهر من تضاعيف الأخبار انّ ابن أبي ليلى لم يكن على ما ذكره المؤلّف من النّصب بل يظهر من الرّوايات ميله لآل محمد ( ص ) وروايات ردّ الشّهادة تشهد له بذلك لأنه قبل شهادتهم بعد ردّها ثم قال وفي صدر الوقوف من الكافي انّ ابن أبي ليلى حكم في قضيّة بحكم فقال له محمّد بن مسلم الثّقفى انّ عليا ( ع ) قضى بخلاف ذلك وروى له ذلك عن الباقر ( ع ) فقال ابن أبي ليلى هذا عندك في كتاب قال نعم قال فأرسل وائتني به قال له محمّد بن مسلم على أن لا نظر في الكتاب الّا على ذلك الحديث ثم أراه الحديث عن الباقر ( ع ) فردّ قضاه ونقضه القضاء بعد الحكم دليل على عدم التعصّب فضلا عن النّصب واخفاء محمّد بن مسلم عنه ما في الكتاب يمكن تعليله بانّه كان فيه من الأسرار الّتى لا يمكن لكلّ أحد ويمكن تعليله بأمور اخر وبالجملة فمن تتبّع الأخبار عرف انّ ابن أبي ليلى كان يقضى بما يبلغه عن الصّادقين ( ع ) ويحكم بذلك بعد التوقّف بل ينقض ما كان قد حكم به إذا بلغه عنهم ( ع ) خلافه فكيف يكون من حاله ذلك من النّواصب انتهى وأقول لم أكن لأوثر صدور مثل ذلك من مثل هذا المحقق الجليل ضرورة انّ ميله لآل محمّد ( ص ) ممّا ينكره الوجدان الا ترى إلى ما اسبقنا نقله في ترجمة سعيد بن الخضيب لبجلى من اعترافه بقضائه بما بلغه عن أبي بكر وعمر واعتراض الصّادق ( ع ) عليه وافحامه بالحجّة على وجه اصفرّ لونه وترك لذلك مزاملة سعيد وعاهدان لا يكلّمه أهكذا يكون من له حب لأهل البيت بل في قوله في اوّل الأمر حيث كلّفه سعيد بالمضي إلى الصّادق ( ع ) وما نصنع به كفاية في الدلالة على عدم علاقة له مع أهل البيت ( ع ) وامّا ما ذكره من قضاء تتبّع الأخبار بان ابن ليلى كان يقضى بما بلغه عن الصّادقين ( ع ) ويحكم بذلك بعد التوقّف بل ينقض ما كان حكم به إذا بلغه عنهم ( ع ) فكلام من لا يلتفت إلى نكات الكلام أو يلتفت ويتعمّد التّعمية وانى احاشى أقل خدم السيّد المعظّم له عن كلّ منهما فان من تدبّر في اخبار عدوله عن قضائه أو قضائه بعد التوقّف لم يكن اعتمادا عن قول الصّادقين عليهما السّلم بل استنادا إلى ما روياه عن رسول اللّه ( ص ) أو عن علىّ ( ع ) وقد اعتذر هو في الخبر المتقدّم في ترجمة سعيد بن أبي الخضيب البجلي بأنه يقضى بما بلغه عن رسول اللّه ( ص ) أو علي ( ع ) أو أبى بكر أو عمر واثبات ما ادّعيناه يتوقّف على نقل رواية الكافي الّتى أشار إليها وهي ما رواه هو ره عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينه قال كنت شاهدا ابن أبي ليلى وقضى في رجل جعل لبعض قرابته غلة داره ولم يوقت وقتا فمات الرّجل وحضر ورثته ابن أبي ليلى وحضر قرابته الّذى جعله الدّار فقال ابن أبي ليلى أرى ان ادعها على ما تركها صاحبها فقال له محمّد بن مسلم الثّقفى اما ان علىّ بن أبي طالب ( ع ) امر بردّ الحبيس وانفاذ المواريث فقال له ابن أبي ليلى هذا عندك في كتاب فقال نعم قال فأرسل اليه وأتنى به قال محمّد بن مسلم على أن لا تنظر في الكتاب الّا في ذلك الحديث قال لك ذاك فأراه الحديث عن أبي جعفر ( ع ) في الكتاب فردّ قضيّته فانّه صريح في انّ عدوله عن القضاء انّما هو لما روى عن علي ( ع ) بل يستفاد من قوله هذا عندك في كتاب انّه لم يكن ليخلو عن قصور إذ بعد كون الرّاوى محمّد بن مسلم فما الفرق بين ما يرويه لسانا أو يرى ما كتبه بيده في كتاب ومثله الخبر الآخر الّذى رواه الشّيخ ره في أوائل قضاء التهذيب بعد هذه الرّواية عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن عبد اللّه بن المغيرة عن عبد الرّحمن الجعفي قال كنت اختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث لنا ليقسمها وكان فيه حبيس وكان يدافعنى فلما طال شكوته إلى أبى عبد اللّه ( ع ) فقال أو ما علم أن رسول اللّه ( ص ) امر بردّ الحبيس وانفاذ المواريث قال فاتيته